السيد محمد حسين فضل الله

106

من وحي القرآن

لكل أمة أجل لقد حدّد اللَّه للجماعات الإنسانية ، التي تتخذ لنفسها صفات معينة تستمدها من النسب والأرض وغيرهما ، أجلا لا تعدوه ، فليس هناك خلود لأحد ، ليأخذ امتداده وحريته في ما يريد أو لا يريد ، بعيدا عن إرادة اللَّه في ما يأمر به أو ينهى عنه . . . ولهذا الأجل أسبابه الطبيعية ، في ما أودعه اللَّه في الإنسان من إمكانات محدودة لاستمرار الحياة ، وما خلقه في الكون المحيط به ، من أوضاع وأسباب تقف بالحياة عند حدّ معيّن . وتلك هي سنّة اللَّه في الحياة التي لا تجد لها تحويلا أو تبديلا . وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ محدود ، فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ الذي حدّده اللَّه من خلال تحديد الأسباب الطبيعيّة لذلك ، لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً عما أجّل اللَّه لهم ، وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ساعة عن ذلك ، وقد جاء في الحديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ قال : هو الذي يسمّى ملك الموت « 1 » . وهكذا ينبغي لكل أمة أن لا تعتبر نفسها كل الحياة ، بل هي مرحلة من مراحلها في عملية النمو والتطور ، فليس لها أن تأخذ كل الأدوار ، لأنها لا تستطيع ذلك ، بل تأخذ لنفسها الدور الذي يعيش في نطاق المرحلة المحدودة ، لتأخذ الحياة حركتها الطبيعية في سلّم التدرّج والتنامي والامتداد . * * *

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 8 ، ص : 96 .